ابن شهر آشوب
مقدمة 6
متشابه القرآن ومختلفه
آية محكمة عند قوم بينما هي متشابه عند آخرين وبالعكس كاية أقصى الحمل عند الحنفية والشيعة ورب آية محكمة في عصر هي متشابهة في عصور أخرى كاية ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ) الخ فإنها محكمة في عصرنا بين ما كانت متشابهة ألفا وقرونا . ( الوجه العاشر ) ان الناس امام قراءة القران أو استماعه طبقات ثلاث . فالأولى هي التي تعجبها فاحته وبلاغته وحلمة أسلوبه واسرار معانيه وبديع بيانه وهؤلاء هم العرب الاقحاح الذين كانوا في صدر الاسلام وحواليه في حواضر الحجاز ونحوها فهؤلاء مجذوبون من تلاوة القران لا يحتاجون في ايمانهم لاي شيىء آخر غير نفس القرآن . الطبقة الثانية - أقوام يهتدون إلى القران بجذباته الروحية وتجرهم اليه حبائل أدبية معنوية حسب ما شرحناه في رسالة اعجاز القرآن . الطبقة الثالثة - أقوام غير مستعدين لجذباته الروحية وتأثيراته المعنوية كما أنهم محرومون أيضا مما فاز به الأوائل وأقوام انطبقة الأولى فهؤلاء يحتاجون في هدايتهم وجذب القرآن لهم إلى وسائل أخرى غير مزايا الفصاحة واسرار البلاغة وغير دلائل اعجاز القرآن من نواحي اللفظ والسبك والأسلوب وهذا الذي دعى صاحب الوحي القرانى إلى تضمينه لابناء الغيوب واسرار العلوم الخفية في كائنات الأرض وكامنات السماء وغامضات المجتمع ومبهمات التاريخ غابره وحاضره وبهذه المزايا يصير القران معجزة الدهور وحجة مقبولة لدى أكثرية البشر والطبقة المفتقرة لهذه المزايا أكثر وأكثر واندماج هذه المزايا في القران يجعله طبعا كتابا متشابها وضروري اذن ان يكون متشابها وهذه الوجوه العشرة أوجه مقبولة معقولة وان لم يستقنى إليها أحد والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا اللّه . ( الجهة الرابعة في شخصية المؤلف ) إذا أوضحنا عظمة القران الحكيم وسر التشابه الموجود فيه المجموع في هذا التأليف الشريف فجدير بنا ان نشير إلى عظمة المؤلف لهذا المؤلف الجليل ونقنع باليسير ونحيل الرائد للزائد إلى كتب مفصلة لبيان ترجمته المطولة كشيخنا المحدث